الأخبار والنشاطات

بعد مطالبة الأهالي بدعم المنتج المحلي وتطوير القطاع الخاص.. معامل عراقية تحكم قبضتها على السوق وتنافس المستورد بقوّة

بعد مطالبة الأهالي بدعم المنتج المحلي وتطوير القطاع الخاص..   معامل عراقية تحكم قبضتها على السوق وتنافس المستورد بقوّة
تم النشر في 2020/01/09 06:30 8K مشاهدة
كان ولا زال العراق يقف شامخاً أمام كل الظروف التي مر بها رغم المعاناة التي عاشها لسنوات مضت ويعيشها حالياً، والكل يعلم إن الحروب تقلص مقدرات الدول بل تدخلها في دوامة الديون المتراكمة وبلدنا العزيز عركته هذه الحروب وأنهكته، تضاف الى ذلك الأزمة المالية العالمية التي طالت كل دول العالم ولكن وكما هو معروف بالمثل المتداول (رُبَّ ضارّةٍ نافعة) ففي بلد الرافدين خيرات كثيرة وعقول كبيرة ساهم البعض منها برفد الاقتصاد من خلال تطوير القطاع الخاص او العام بل وساهم في استقرار السوق الداخلية ومنع البضاعة المستوردة من الدخول تزامناً مع انتهاء الحرب الضروس التي قادها أبناء هذا البلد على الإرهاب. ومؤخرا استقرّ سعر المواد الغذائية الرئيسية والمثبتة بالحصة التموينية من (سكر، زيت، طحين) وبقي الرز، ونحن نعلم إن هناك دعماً خجولاً مقدّماً من الدولة للقطاع الخاص الذي نهض نهضة بطيئة، فيما لاحظنا هذا الاستقرار وتوفر هذه المواد بعد أن تجولنا في الأسواق. استقرار المواطن فاضل مهدي (50 سنة) عبر عن ارتياحه لتوفر المواد الأساسية العراقية التي يحتاجها دائماً؛ لأنّ عائلته مكونة من (11 فرداً) في مختلف الفئات العمرية، مبينا انه "رغم كبر سنه إلا انه جمع أبناءه المتزوجين بالقرب منه لرعاية عوائلهم ليتسنى لهم تأدية واجبهم"، مضيفاً أنه "كان يشتري السكر الإمارتي بسعر (50 ألف دينار عراقي) وكيس الطحين بسعر (35 ألف دينار) والزيت بسعر (40 ألف دينار)، وهي أسعار مرتفعة جداً ولكن في الوقت الحالي توفرت هذه المواد من خلال الحصة التموينية واستقر سعرها في السوق بفضل التصنيع المحلي وهبطت أسعار هذه المواد إلى الثلث عما كانت عليه سابقاً". ولفت إلى أن "العراق بلد الخيرات وان صناعته في أوقات سابقة جابت العالم وجاء الوقت إن يستفيد من هذا الخير الشعب، وان القادم هو للأحسن وهذه تجربة ناجحة وضفها الخيرون وسخروها لنا ودعمت من قبل الدولة فهذه المواد اغلبها يأتي من مدينة الحلة الفيحاء، وحسب علمي أنها موجودة ومنتشرة في أرجاء العراق وهي فخر الصناعة الوطنية". فارس الميالي (موظف) قال: "الكثير يعلم إن السوق العراقية مرت بتقلبات كبيرة جدا أثرت على أصحاب الدخل المحدود والأمر واضح للعيان، بأنّ البضاعة المستوردة وخاصة من المواد الغذائية ليس لها منافس، مما أثر سلباً على العديد من طبقات المجتمع العراقي، فكيس السكر على سبيل المثال وصل إلى (50 ألف دينار)، بينما استقرّ بأقل من هذا السعر عندما دخل السكر العراقي إلى الأسواق وأوقف جشع التجار بالإضافة إلى الزيت وغيرها من المواد الغذائية، وهذه المواد أيضا ساهمت في دعم البطاقة التموينية"، معرباً أن أمله بأن "يدخل الرز العراقي في خطة الإنتاج الوطني؛ حتّى نستقر نهائياً ونتخلّص من المستورد، وتكون السلة الغذائية متكاملة من إنتاج وطني، وكل هذا يدعم الكثير من شرائح المجتمع العراقي". حاجة وعمل فيما قال (علي عبد الحسين): "أعمل منذ 10 أعوام في صناعة العصائر والمرطبات في موسم الصيف والحلويات في موسم الشتاء وعملنا يتركز على مواد أساسية مثل السكر والزيت والطحين، وأغلبها مواد مستوردة وتصل إلى أسعار مرتفعة جداً في حالة الذروة، ولكن في الآونة الأخيرة استقرت هذه الأسعار بتوفر المنتج المحلي لهذه المواد التي أثبتت جدارة وتميزت على المستورد من ناحية الجودة والسعر، وكل هذه الأمور لها مردود اقتصادي للبلد والمواطن، ونحن الآن نعمل بحرية تامة ولا داعي لخزن المواد الغذائية كما كنا نفعل سابقاً؛ لأنها متوفرة وأسعارها مستقرة، فالمنتج المحلي فخر الصناعات ونحن داعمين له ولا نشتري المستورد أبداً". دعم ومساندة ويرى (سيف الخفاجي) (صاحب أسواق) إن "المظاهرات الأخيرة التي شهدتها البلاد أدت إلى نشوء ثقافة ووعي دفعت المواطن إلى تشجيع المنتج المحلي الذي غطى السوق ونافس المستورد، بل وقضى على فرصة انتشاره، ونحن نرى الآن إن الطلب زاد على الألبان المنتجة من العديد من المعامل العراقية مثل معمل أبو غريب وغيرها من المعامل ونحن داعمين بقوة لهذه البادرة المميزة". اقتصاد الخبير المالي في كلية الإدراة والاقتصاد بجامعة كربلاء، الدكتور عامر المعموري، يؤكد على ضرورة "تفعيل قطاعات أخرى ساندة لقطاع النفط الذي هو عرضة لتغيرات مستمرة، لذلك نجد هناك فرق كبير بين الإيراد والإنفاق"، مبيناً إن "النفقات الجارية تشغل نسبة كبيرة في إجمالي النفقات العامة، لأنّ أكثر من (70%) من النفقات جارية، في حين إن الإنفاق الاستثماري يشكّل (30%)، ونحن نحتاج إلى هذا الإنفاق؛ لان الإنفاق الاستثماري يُعوّل عليه بزيادة الإنتاج وكذلك إكمال المشاريع الجارية ويوفر بالتالي الأموال ويسدّ جزءاً كبيراً من الاستيراد، كون أن العراق الآن يعتمد بشكل كبير على الاستيراد، وهناك الكثير من المنتجات المحلية تسد الحاجة إذا فُعّل هذا الباب وتقلّل من الاستيراد. إما بالنسبة للقطاع الزراعي (والحديث للمعموري) فإن "العراق مهدد بأمنه الغذائي، فالمجتمع الذي لا يوفر غذاءه من الصعب؛ إن يخلق حالة من الاستقرار ويجب تفعيل نظام التعرفة الكمركية على المواد الغذائية المستوردة لفائدتين في هذا الجانب: منها توفير العملة الصعبة ومن جانب أخر حماية المنتج المحلي؛ لان هناك أثاراً ظهرت لوجود خلل بهذا القطاع، منها مغادرة الفلاح الزراعة واللجوء إلى المدينة وهذا يسهم بإخلال في حالة التوازن، ومن الأمور الأخرى المهمة هو عدم وجود تخطيط منظم والابتعاد عن الحالة الارتجالية في اتخاذ القرار". ويمضي في حديثه، "نحن الآن أحوج إلى التخطيط؛ لأننا خرجنا من حرب، والآن حاربنا الإرهاب، لذلك يجب تنظيم البلد لأننا نحتاج إلى تخطيط فعندما يغادر شخص موقع المسؤولية يجب إن يبدأ الجديد من حيث انتهى سابقه والموجود الآن عكس هذه العملية؛ لان المسؤول الجديد يبدأ من نقطة الصفر ويجب النظر في المليارات التي صرفت تحت طاولة المشاريع الوهمية وأخذ الإجراءات القانونية المهمة التي من شأنها أنْ تُعيد ما هو مسروق من أموال وإعطاء المشاريع إلى شركات رصينة، ليس على حساب العلاقات مع المسؤول ومغادرة المحسوبية في عطاءات المشاريع للشركات". . كربلاء نيوز/ زهير الزيادي