الأخبار والنشاطات

رمضان في المدارس… روحانية الصيام وتحديات اليوم الدراسي

رمضان في المدارس… روحانية الصيام وتحديات اليوم الدراسي
تم النشر في 2026/02/23 07:40 92 مشاهدة

قبل أن تنام استعدادًا ليومها الدراسي، سألت التلميذة مريم أحمد، وهي في الصف الرابع الابتدائي، والدتها بقلقٍ طفولي:
"ماما، بدأ رمضان وأنا لأول مرة أذهب إلى المدرسة وأنا صائمة… أخاف أن لا أستطيع إكمال الصيام، فالطريق متعب، واليوم الدراسي طويل، والتركيز في الدروس صعب".
ابتسمت الأم وربتت على كتفي ابنتها قائلة:
"أنتِ الآن مكلفة شرعًا بالصيام والصلاة يا ابنتي الجميلة المجتهدة، لا تخافي… لطف الله سيحيط بكِ، وستكملين صيامكِ حتى الغروب وتشعرين بالفخر بهذا الإنجاز. توكلي على الله، وتذكري أن هذا الشهر أيامه معدودة لنتعلم فيه الصبر، ونقترب أكثر من الله، ونعيش الطمأنينة والراحة يا صغيرتي".
قصة مريم ليست حالة فردية، بل نموذج يتكرر يوميًا في بيوت الطلبة مع قدوم شهر رمضان المبارك.
رمضان في المدارس… انتظام دراسي أم إرهاق صامت؟
بين الصيام وساعات الدوام، يعيش الطلبة تجربة مختلفة تمزج بين الالتزام الدراسي والروح الإيمانية التي يفرضها الشهر الفضيل، حيث يتغير الروتين اليومي، وتتبدل أنماط النوم والطعام والتركيز مقارنةً بالأشهر الأخرى.

وفي هذا السياق، رصد موقع كربلاء الإخباري آراء عدد من الأهالي والمدرسين والطلبة حول واقع الدراسة خلال شهر الصيام.

رأي أولياء الأمور

قال المواطن أحمد السعدي، رب أسرة:
"أنا من العمال الكسبة وعملي يومي، وهناك فرق واضح بين أيام رمضان وبقية الشهور من حيث التعب والإرهاق، خاصة مع الطقس الحار والعطش المستمر أثناء العمل. أُقل أطفالي إلى المدرسة ذهابًا وإيابًا، وأفكر كثيرًا في صيامهم وهم صغار، لكني أحمد الله على نعمة الصبر والإيمان لي ولعائلتي، وأسأل الله أن يعين أبناءنا على الصيام والقيام".

فيما أوضحت ربة المنزل أم علي:
"رمضان شهر الطاعة والطقوس الجميلة، وأنا أم لثلاثة أطفال في الابتدائية والمتوسطة، وهم يواصلون صيام الشهر كاملًا. تنظيم وقتهم بين الدراسة والعبادة والراحة يحتاج توازنًا. بعد عودتهم من المدرسة يأخذون قيلولة قصيرة، ثم يشاركونني في إعداد الإفطار ليشعروا بالمسؤولية. وبعد الإفطار يكون تركيزهم أفضل للحفظ والواجبات، ثم نقرأ القرآن ونصلي وندعو. هكذا تربيت، وهكذا أُربي أطفالي".

واقع المدارس في رمضان

قالت مديرة المدرسة هدى التميمي:
"نحن كإدارة مدرسية نصوم ونعمل في الوقت نفسه، ولا أخفي صعوبة الجمع بين الصيام والمسؤوليات اليومية. لذلك وضعنا خطة تعتمد على التوازن، بتقليل زمن الحصص، والتركيز على شرح الدروس المهمة في الساعات الأولى من الصباح حيث يكون الطلبة أكثر نشاطًا، خاصة في المراحل الابتدائية، مع تخصيص آخر نصف ساعة للراحة".

وأضافت التدريسية آيات منيدح:
"أسهم شهر رمضان في تعزيز القيم الأخلاقية لدى الطلبة، مثل الانضباط والالتزام واحترام النظام المدرسي. وقد روعي وضع الطلبة خلال الصيام بما ينسجم مع قدرتهم على الاستيعاب، مع استمرار العملية التعليمية بصورة منتظمة، وتعزيز روح التعاون بين الطلبة والكادر التربوي بما يحقق أهداف التعليم خلال الشهر الفضيل".
صوت الطلبة

وأشار طالب المرحلة الثانوية حيدر قحطان، ان "الصيام يؤثر على الطلبة خلال الدوام، خصوصًا مع قلة النوم واستمرار ساعات الدوام الكامل، ما يضعف التركيز الذهني. أرى أن الحل يكمن في تقليص ساعات الدوام أو تخفيف المناهج والواجبات والاختبارات غير الضرورية خلال رمضان، وهذا ليس شكوى بل حرصًا على الدراسة بما ينسجم مع روح الشهر القائمة على التيسير والرحمة".

البعد النفسي والاجتماعي

أكدت الباحثة النفسية زهراء جمال الشمري:
"رغم التحديات المتعلقة بالطاقة والتركيز داخل المدارس خلال رمضان، إلا أنه يمثل فرصة تربوية لتعزيز الانضباط الذاتي والتكافل الاجتماعي، ويسهم في بناء شخصية متوازنة لدى الطلبة والمدرسين، رغم انخفاض الانتباه والإرهاق الجسدي والذهني في الحصص الأخيرة".
أبرز الحلول التربوية والنفسية

وأضافت الشمري، "من أهم الحلول إدارة الطاقة الذهنية، وتوزيع الدروس الصعبة في الحصص الأولى، وتقليل الواجبات غير الضرورية، وإعطاء فترات استراحة قصيرة، وتوعية الطلبة بأهمية النوم الكافي، وتقليل السهر بعد الإفطار، والمذاكرة بعد الإفطار بساعتين حيث يكون التركيز أعلى، وممارسة تمارين تنفس بسيطة، وتجنب الجهد الذهني العالي قبل الإفطار، واستخدام التعزيز الإيجابي بدل النقد، وتعزيز ثقافة الصبر والتفهم بين الطلبة والمدرسين".

و يبقى التوازن بين العبادة والدراسة هو العنوان الأبرز لشهر رمضان داخل المدارس، إذ يتطلب الأمر تكاتف الأسرة والمدرسة والطالب معًا لضمان استمرار النجاح الأكاديمي دون الإخلال بقدسية الشهر وأجوائه الروحانية.

موقع كربلاء الإخباري
تحقيق / رغدة الدفاعي

أحدث الأخبار