تُعدّ مدينة كربلاء المقدسة من أقدس مدن العالم الإسلامي، لما تحمله من مكانة دينية وتاريخية عظيمة، وترتبط بها العديد من المعالم المهمة، من بينها مقابر كربلاء، التي تُعد شاهدًا حيًا على تاريخ طويل من الإيمان والتضحية والعلم والجهاد.
تقع المقابر في مناطق متعددة داخل المدينة وخارجها، ومن أبرزها تلك الواقعة ضمن موقع اضرحة العتبتين المقدستين الحسينية والعباسية، إضافة إلى مقبرة حي الملحق التي تقع في خارج مركز المدينة، والتي تضم شخصيات دينية وأدبية وعلمية بارزة. كما توجد المقبرة الحديثة على طريق محافظة النجف الأشرف، وهي الأكبر مساحةً والأكثر تنظيمًا، وقد توسعت نتيجة الزيادة السكانية وارتفاع أعداد المتوفين، فضلاً عن دفن أعداد كبيرة من أتباع أهل البيت (عليهم السلام) من داخل العراق وخارجه.
أما تاريخ المقابر، فيعود إلى ما بعد واقعة الطف الخالدة سنة 61هـ، حيث أصبحت المدينة مقصدًا للمؤمنين والعلماء والصلحاء الذين أوصوا بالدفن فيها، طمعًا بالقرب من جسد الإمام الحسين (عليه السلام) وأهل بيته وأصحابه.
وقال الباحث التاريخي الأستاذ الدكتور حيدر محمد المسعودي لموقع كربلاء الاخباري، "إن مقابر كربلاء تُعد شاهدًا حيًا على أهمية وتاريخ المدينة المقدسة، لما تحمله من روحانية كبيرة لدى أتباع ومحبي أهل البيت (عليهم السلام)، وهذه الروحانية جاءت بفضل احتضانها جسد الإمام الحسين (عليه السلام) وأهل بيته وأصحابه الغرّ الميامين.” وأضاف أن تاريخ المدينة الحافل جعل من مقابرها معالم ذات أهمية تاريخية عظيمة".
وأكد السيد محمد حسين بحر العلوم، أستاذ الحوزة العلمية، "أن المسلمين، وخصوصًا شيعة أهل البيت، يولون اهتمامًا بالغًا بالدفن في كربلاء، لما يمثله ذلك من تعبير حيّ عن الولاء لأهل البيت وارتباط روحي بثورة عاشوراء، رجاءً للشفاعة والرحمة الإلهية".
وأوضح الدفّان محمد حياوي، صاحب مكتب دفن في الوادي الجديد، "أن المقبرة الحديثة أُنشئت بعد توسع المدينة عمرانيًا وازدياد أعداد المتوفين، وأضاف أن فضل توسعة وتطوير المقبرة يعود إلى الحكومة المحلية في كربلاء، وعلى رأسها المهندس نصيف جاسم الخطابي، بالتعاون مع مدير البلدية المرحوم الشهيد عبير الخفاجي، من خلال توسيع الشوارع، وإكسائها بالتبليط والأرصفة، ومدّها بأعمدة إنارة حديثة وترقيم القطع".
وأشار الحاج أموري عوينات، أحد أصحاب القطع في المقبرة، إلى "أن المقابر شهدت تطورًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، حيث نُظّمت طرق الدفن، وأُنشئت مقابر نظامية جديدة، وتوفرت خدمات بلدية وصحية، وأُدخلت أنظمة توثيق حديثة للقبور، بالتعاون بين الحكومة المحلية والجهات الدينية، للحفاظ على حرمة المكان وتنظيمه بما يليق بقدسيته".
وأكد الأستاذ المتقاعد مهدي كاظم البغدادي "أن مقابر كربلاء ليست مجرد أماكن للدفن، بل تمثل ذاكرة تاريخية للمدينة وسجلًا لأجيال متعاقبة، وتشهد على التنوع الاجتماعي والعلمي فيها، إضافة إلى إقامة المراسم الدينية والدعاء والزيارات، خاصة في المناسبات الدينية الكبرى".
وقال المهندس عامر رضا التميمي في بلدية كربلاء المقدسة، "بتوجيه من محافظ كربلاء المقدسة، ونظرًا للحاجة الماسّة والمتزايدة إلى مواقع الدفن، وبما ينسجم مع النمو السكاني وارتفاع أعداد الوفيات، تم تأهيل مقبرة كربلاء وفق تصاميم فنية وتنظيمية تراعي الضوابط الصحية والشرعية المعتمدة.”
وأضاف التميمي، "شملت أعمال البلدية تخطيط المقبرة وتنظيم قطع الدفن ومسارات الحركة والخدمات الأساسية، بما يضمن سهولة الوصول والحفاظ على قدسية المكان، كما شرعت البلدية بتوزيع آلاف قطع الأراضي في وادي كربلاء الجديد، وفق السياقات الرسمية والقانونية وبالتنسيق مع الإدارة المحلية.”
وأكد التميمي ، "حرص بلدية كربلاء المقدسة على عدم استغلال هذه الأراضي لأي استخدام آخر خارج إطار الدفن، داعيًا المواطنين إلى الاعتماد على المعلومات الرسمية وعدم الانجرار وراء الشائعات".
ويُذكر أن في كربلاء اقدم مقبرة في التاريخ في منطقة الجمالية حيث دفن فيها المسيحيين حيث وجدت قبورهم ع شكل نواويس، وان مقابر كربلاء ليست مجرد أرض للدفن، بل هي جزء أصيل من هوية المدينة المقدسة لكل الطوائف في العالم، اذ تحمل بين جنباتها تاريخًا حافلًا بالإيمان والعلم والتضحية، لتبقى رمزًا خالدًا لارتباط كربلاء برسالة الإمام الحسين (عليه السلام) وقيمته الإنسانية.
موقع كربلاء الإخباري
تقرير: مهند العامري


