الأخبار والنشاطات

عيون عين التمر بين إرث الماضي وعبق الحاضر

عيون عين التمر بين إرث الماضي وعبق الحاضر
تم النشر في 2026/01/25 01:44 54 مشاهدة

تُعدّ مدينة عين التمر إحدى المدن التاريخية المهمة في محافظة كربلاء المقدسة، وتتميّز بوفرة عيونها المائية التي شكّلت ومنذ القدم مصدر حياةٍ أساسياً لسكان المنطقة، وأسهمت بشكلٍ فاعل في ازدهار الزراعة والاستقرار البشري فيها.

ولأهمية عيون عين التمر، أجرى مراسل موقع كربلاء الإخباري عدّة حوارات مع شخصيات تاريخية واجتماعية، للوقوف على واقع العيون وما تمثله من قيمة تاريخية واقتصادية وبيئية.

وقال الأستاذ التاريخ عقيل مجلي الخالدي، إن عيون عين التمر تكتسب أهميتها من كونها مصدرًا طبيعيًا للمياه العذبة، حيث اعتمدالأهالي عليها اعتمادًا كليًا في الشرب وسقي المزروعات، ولا سيّما بساتين النخيل التي اشتهرت بها المدينة، فضلًا عن دورها في دعم الأنشطة الاقتصادية التقليدية مثل الزراعة وتربية المواشي".

وأضاف الخالدي، "أن العيون ترتبط بتاريخ عريق، إذ ورد ذكرها في العديد من المصادر التاريخية، وكانت محطة مهمة للقوافل والمسافرين قديمًا نظرًا لموقعها الجغرافي الحيوي، ومياهها الوفيرة، ما جعلها عامل جذبٍ للاستيطان البشري منذ عصور قديمة".

ومن جانبه، أوضح المهندس في مديرية زراعة عين التمر، أحمد صبحي التميمي، "أن عيون عين التمر عانت ما عامت لسنوات طويلة بسبب قلة الأمطار وتراجع المياه الجوفية والأنهار، الأمر الذي أدى إلى انخفاض مناسيب المياه وجفاف بعض العيون، نتيجة التغيرات المناخية والاستهلاك غير المنظم، مما يستدعي تضافر الجهود الحكومية والمجتمعية للحفاظ على هذا الإرث الطبيعي".

وبيّن التميمي، "أن الأمطار المتساقطة خلال الموسم الحالي أسهمت في رفع مناسيب مياه العيون بنسبة جيدة، معربًا عن أمله باستمرار هطول الأمطار – بإذن الله تعالى – حتى نهاية فصل الشتاء، لضمان ديمومة تدفق المياه في عيون المدينة".

بدوره، قال المزارع سلمان عودة الدخيل، أحد سكنة عين التمر القدماء، "إن سكان المنطقة يعتمدون بشكل رئيسي على زراعة النخيل والحمضيات والفواكه، موضحًا أنه يعمل في الزراعة منذ أكثر من ثلاثين عامًا، وقد ورث هذه المهنة عن آبائه وأجداده".

وأكد، "أن عين التمر معروفة بخصوبة أرضها وعيونها المائية، إضافة إلى خبرة أهلها في الزراعة، مشيرًا إلى أن التمر في المنطقة يتميز بجودة وطعم خاص نتيجة طبيعة التربة والمياه المعتمدة، ولا سيّما مياه العيون والينابيع".

وفي السياق ذاته، قال مسؤول في بلدية عين التمر، المهندس صلاح مهدي اليساري، "إن الجهات المعنية، وبتوجيه مباشر من محافظة كربلاء المقدسة، وعلى رأسها المحافظ المهندس نصيف جاسم الخطابي، تسعى إلى حماية عيون عين التمر عبر تنفيذ مشاريع عدة تهدف إلى صيانة مصادر المياه، وتنظيم استخدامها، ونشر الوعي البيئي بأهمية الحفاظ عليها بوصفها ثروة طبيعية وتاريخية".

وفي الختام لابد من القول أن عيون عين التمر ستبقى رمزًا للحياة والعطاء، وشاهدًا على عمق التاريخ في المدينة العريقة، وأن الحفاظ عى عيونها يُعدّ مسؤولية مشتركة لضمان استدامتها للأجيال القادمة، وصون مكانتها كأحد أبرز المعالم الطبيعية في محافظة كربلاء  المقدسة.

موقع كربلاء الاخباري
تقرير: مهند العامري