الأخبار والنشاطات

باب الخان… ذاكرة كربلاء بين عبق التاريخ وروح الحاضر

باب الخان… ذاكرة كربلاء بين عبق التاريخ وروح الحاضر
تم النشر في 2026/03/10 04:10 43 مشاهدة

في بلد الحضارات تكثر المناطق الأثرية القديمة، في بلدٍ يفيض بالتاريخ من شماله إلى جنوبه، ولا سيما مدينة كربلاء المقدسة التي تحظى بالعديد من المناطق التاريخية ذات الطابع الأثري العريق عبر العصور. وفي قلب مدينة كربلاء المقدسة، حيث تتعانق الأزقة القديمة مع ذاكرة التاريخ، تقف منطقة باب الخان شاهدةً على مراحل طويلة من حياة المدينة وتحولاتها.
كانت منطقة باب الخان قديماً ترتبط بـ(الخانات)، وهي أماكن إقامة التجار وقوافل الطرق التي شكّلت جزءاً من اقتصاد المدينة القديمة في العهد العثماني وأوائل العصر الحديث. وتقع هذه المنطقة في الجانب الشرقي من مدينة كربلاء المقدسة، داخل مركز المدينة القديمة، بالقرب من صحن الإمام العباس (عليه السلام). وسُمّي الحي بهذا الاسم نسبةً إلى "الخان" الذي كان موجوداً في تلك المنطقة قديماً، وهو مكان مخصص لاستراحة القوافل والتجّار القادمين إلى كربلاء، خصوصاً في مواسم الزيارات الدينية. وكان الخان بمثابة فندق قديم أو محطة تجارية، وتمتاز المنطقة بأزقتها الضيقة وبيوتها التراثية ذات الطابع الكربلائي الأصيل.
وفي تغطية ميدانية لموقع كربلاء الإخباري، تحدث عدد من وجهاء منطقة باب الخان عن تاريخها وخصوصيتها الاجتماعية.
قال الحاج أموري يوسف عباس، واصفاً المنطقة:
"تُعد منطقة باب الخان مدخلاً لمدينة كربلاء، التي كانت قديماً عبارة عن بساتين زراعية، وكان يحيط بها سور يتضمن أبواباً عدة مثل باب بغداد، وباب المشهد، وباب النجف، وباب الطاق، وباب العلوة. ومن هذه المنطقة يبدأ شارع الكمرك ليصل إلى مبنى المحافظة، ومن الجانب الآخر كان هناك نهر يمتد من مغتسل العلقمي إلى شارع ابن الحمزة مروراً بشارع طويريج وصولاً إلى الكراج الموحد. وفي بداية ستينيات القرن الماضي جُرّف النهر وأصبح شارعاً عُرف لاحقاً بشارع الإمام الصادق (عليه السلام)، وبعدها توسعت المدينة وتحولت البساتين إلى دور سكنية".
وأضاف الحاج طالب گماز ، "تتميّز منطقة باب الخان بتكاتفها الاجتماعي وروح أهلها الطيبة وترابط العوائل فيها. فعلى سبيل المثال، توفي أحد أبناء المنطقة خارج العراق، فاجتمع أهالي الطرف جميعاً لاستقبال جثمانه، وأقيمت مراسم التشييع والدفن في المنطقة التي ترعرع فيها، وهذا يعكس روح التضامن والتلاحم بين أهالي باب الخان".
من جانبه أوضح الحاج إبراهيم محمد عبد الرضا، "ما زالت منطقة باب الخان محافظة على الموروث الحسيني القديم وخدمة الزائرين، التي لا تقتصر على الزيارات المليونية فحسب، بل تمتد طوال العام. فهناك خدمة تُقدَّم لزائري الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العباس (عليهما السلام) أسبوعياً، وتحديداً في كل يوم خميس، وسنحرص على نقل هذه الفطرة الحسينية إلى الأجيال اللاحقة".
وأشار السيد سلمان عبد الكريم قائلاً، "قد تخرج من هذه المنطقة لكنها لا تخرج منك. لا أستطيع الابتعاد عنها، فقد انتقلت مؤخراً إلى منطقة أخرى، لكنني أزور باب الخان يومياً تقريباً لاستعيد ذكرياتي وطفولتي فيها. كنت سابقاً لاعب كمال أجسام، وكنت أشارك نجاحاتي هنا بين أهلي وأصدقائي. أتمنى أن تبقى هذه المنطقة كما هي، وأن يحافظ الأهالي على ديمومتها الجميلة وطابعها التراثي العريق".
ختاماً، ورغم ما شهدته كربلاء من تطور عمراني وتغيّر في ملامحها عبر العقود، ما زالت باب الخان تحتفظ بهويتها الخاصة القائمة على المحبة والتكاتف بين أهلها وخدمة الزائرين على مدار العام. فهي ليست مجرد منطقة جغرافية، بل ذاكرة حيّة تختزن قصص الأجيال ومواقفهم النبيلة.
موقع كربلاء الإخباري
تقرير / رغدة الدفاعي

أحدث الأخبار