الأخبار والنشاطات

فوضى البيانات تلاحق التحول الرقمي للتموين ... والحجب يطال حتى الأطفال

فوضى البيانات تلاحق التحول الرقمي للتموين ... والحجب يطال حتى الأطفال
تم النشر في 2026/01/20 04:15 76 مشاهدة

يتجه العراق بخطى متسارعة نحو تحديث منظومة البطاقة التموينية عبر اعتماد النظام الإلكتروني، في إطار سعي الحكومة إلى تعزيز الشفافية، والحد من الفساد، وتنظيم قاعدة بيانات المستفيدين. غير أن التطبيق العملي لهذا التحول كشف عن جملة من الإشكاليات التقنية والإدارية والمالية، أثارت موجة واسعة من الجدل والاستياء في الشارع العراقي، خاصة بعد تسجيل حالات حجب غير مبرر شملت حتى الأطفال.

محاسن التحول الرقمي للبطاقة التموينية

قبل الخوض في التحديات، يسلّط مختصون الضوء على الإيجابيات التي حققها النظام الجديد. ويقول مهندس تكنولوجيا المعلومات مصطفى النصراوي، في حديثه لـ"موقع كربلاء الإخباري"، إن، "النظام الإلكتروني أسهم في مكافحة الفساد والحد من الهدر المالي، عبر كشف الأسماء المكررة والبطاقات الوهمية، ما يضمن وصول مفردات التموين إلى مستحقيها الحقيقيين".

ويضيف النصراوي، أن "النظام سهّل إجراءات تحديث البيانات، وقلّل الحاجة إلى المراجعة المباشرة، الأمر الذي خفف من الزخم أمام الدوائر الحكومية، إلى جانب تعزيز الشفافية من خلال تتبع حركة المواد الغذائية من المخازن إلى الوكلاء والمواطنين، ودعم جهود الإصلاح الاقتصادي عبر إنشاء قاعدة بيانات موحدة تخدم برامج الحماية الاجتماعية".

تحديات تقنية وإدارية تثقل كاهل المواطنين

في المقابل، يرى المواطن أحمد الخفاجي، أن "النظام الجديد شكّل عبئًا إضافيًا على المواطن، في ظل ضعف البنية التكنولوجية، ولا سيما مشاكل الإنترنت وانقطاع الشبكة في العديد من المناطق، الامر الذي يؤدي إلى تعطيل أو تأخير عمليات التحديث".
ويشير الخفاجي إلى، أن "فئات واسعة من المجتمع مثل كبار السن وغير المتعلمين، تواجه صعوبة في التعامل مع المنصات الإلكترونية، ما يستدعي حملات توعية أوسع وتوفير دعم فني فعّال".

مخاوف تتعلق بسلامة البيانات

ويعبّر مواطنون عن قلقهم إزاء سلامة البيانات الشخصية، في ظل تعامل النظام مع معلومات ملايين العراقيين، وهو ما يتطلب مستوى عالٍ من الحماية السيبرانية لمنع تسرب أو اختراق البيانات، كما أن تفاوت تطبيق النظام بين المحافظات خلق حالة من الارتباك وعدم المساواة في تقديم الخدمات.

رسوم مرتفعة ومشكلات في الدفع الإلكتروني

من جانبه، يؤكد المواطن سيف الدين الزاملي، أن، "التحول الرقمي رافقه ارتفاع كبير في رسوم إضافة الأفراد دون سن 12 عامًا، لتصبح ستة أضعاف ما كانت عليه سابقًا، الأمر الذي أثار استياء العائلات محدودة الدخل".

ويضيف، أن، " العديد من المواطنين دفعوا مبلغ 6,000 دينار عراقي عدة مرات عبر نظام الدفع الإلكتروني لإضافة الأفراد أو رفع الحجب، إلا أن الطلبات رُفضت دون إعادة المبالغ المستقطعة، ما عمّق الإحباط وزاد من حدة الشكاوى".

أخطاء في تقييم الدخل وحجب غير مبرر

بدوره، يروي علي الحسيني، صاحب مكتبة، أن، " عددًا من المواطنين من ذوي الدخل المحدود فوجئوا بحجب أسمائهم بدعوى أنهم من أصحاب الدخل العالي، في تناقض واضح مع واقعهم المعيشي".

ويشير الحسيني إلى، أن "أكثر الحالات إثارة للجدل تمثلت في حجب طفل يبلغ من العمر 9 سنوات للسبب ذاته، ما فتح باب التساؤلات حول دقة الخوارزميات المعتمدة في تقييم الدخل وتحديد المستحقين".

ضعف المجيب الآلي

ويضيف الحسيني أن، " النظام يتضمن مجيبًا آليًا مخصصًا للرد على استفسارات المواطنين، إلا أن الردود غالبًا ما تصل بعد يومين أو أكثر، وتكون في كثير من الأحيان غير مرتبطة بالسؤال المطروح، ما يفقد الخدمة فعاليتها ويزيد من إحباط المواطنين".

رد رسمي وتوضيحات حكومية

في رد رسمي، أوضح مدير دائرة الرقابة التجارية والمالية في كربلاء المقدسة عادل الزبيدي، أن "معالجة طلبات الإضافة ورفع الحجب تحتاج إلى وقت، نظرًا لطبيعة النظام المركزي وكثرة الطلبات المقدمة على مستوى العراق، والتي تُقدّر بالآلاف".
وبيّن الزبيدي، أن "معاملات الإضافة كانت متوقفة منذ نحو ثلاث سنوات، وأن تنفيذ الطلبات يجري حاليًا بشكل تسلسلي وفق أسبقية التقديم. وأكد أن وزارة التجارة تعمل على وضع حلول فنية لمعالجة مشكلة السحب المتكرر للرسوم، مع وجود جدية في إعادة المبالغ المستقطعة بشكل إضافي للمواطنين المتضررين".

وحول أسباب حجب الأطفال.
وأوضح، أن "ذلك يعود في بعض الحالات إلى عدم تحديث البيانات، أو إلى كون الأب أو الأم من ذوي الدخل العالي، حيث تُحجب العائلة بالكامل تلقائيًا وفق معايير النظام المعتمد".
وأشار إلى، أن "معيار الحجب الأساسي يعتمد على مستوى الدخل، إذ يُحجب الموظف الذي يتجاوز راتبه الكلي مليوني دينار عراقي، إضافة إلى بيانات واردة من مؤسسات رسمية أخرى، مثل دوائر تسجيل الشركات وغرف التجارة".
نحو إصلاح رقمي أكثر عدالة يمثل مشروع البطاقة التموينية الإلكترونية خطوة مهمة نحو إصلاح منظومة الدعم الغذائي في العراق، لكنه ما زال يواجه تحديات حقيقية تتطلب مراجعة شاملة للآليات المعتمدة، ولا سيما ما يتعلق بدقة البيانات، والرسوم المالية، وسرعة الاستجابة لشكاوى المواطنين.
ويبقى نجاح هذا المشروع مرهونًا بتعزيز البنية التكنولوجية، وضمان حماية البيانات، وتبسيط الإجراءات بما يراعي الظروف الاقتصادية والمعيشية للمواطنين، كي لا يتحول التحول الرقمي من أداة إصلاح إلى عبء جديد على الفئات الأكثر احتياجًا.
موقع كربلاء الاخباري
 تقرير/ حسن الهاشمي