الأخبار والنشاطات

معًا نحمي بيئتنا ونزرع

معًا نحمي بيئتنا ونزرع
تم النشر في 2026/01/19 11:36 48 مشاهدة

في أيام الشتاء القارص، حين يفضّل الناس البقاء في منازلهم للحماية من البرد، خرج الحاج أبو علي من داره لوضع النفايات في المكان المخصص لها. وبينما كان عائدًا، وقعت عيناه على الحديقة المقابلة لداره، فإذا بها مبعثرة ومهملة؛ نفايات متناثرة، وحشائش يابسة، وأشجار تحتاج إلى تقليم وعناية.

توقف الحاج أبو علي قليلًا، وقال في نفسه:سأقوم بتنظيف هذه الحديقة العامة، برفع النفايات، وترتيب الأشجار، وتقليمها، وفتح القنوات الإروائية لتصل مياه السقي إليها بشكلٍ منتظم.

عاد إلى داره، وأحضر عُدّة الزراعة، وبدأ بالعمل وحده رغم برودة الجو. لم تمضِ دقائق حتى شاهده أحد جيرانه، وهو من سكان المنطقة القدماء، فسلّم عليه وقال:ماذا تصنع يا حاج في هذا البرد؟
فأجابه الحاج أبو علي:أقوم بتنظيف الحديقة وترتيبها لتعود كما كانت في السابق، فقد أُهملت بسبب برودة الجو وانشغال أهل المنطقة بأمورهم الخاصة.

قال الجار متعجبًا:بارك الله بك يا حاج، عملك هذا كبير، ولكن لماذا تتعب نفسك وحدك؟
ابتسم الحاج أبو علي وقال:الخير يبدأ من شخص واحد، وإذا رآه الناس تحركت قلوبهم.

تأثر الجار بكلامه، فعاد إلى داره وأحضر مكنسة وبعض الأدوات، وبدأ يساعده. وبعد قليل مرّ جار آخر، ثم آخر، حتى تجمع عدد من أهل المنطقة، كل يساهم بما يستطيع؛ بعضهم جمع النفايات، وآخرون قَلَّموا الأشجار، والأطفال ساعدوا في نقل الأكياس.

ورغم قسوة البرد، كانت قلوبهم دافئة بروح التعاون والعمل الجماعي. ومع انتهاء العمل، بدت الحديقة نظيفة ومنظمة، وعادت إليها ملامح الجمال التي فقدتها.

شكر الجميع الحاج أبو علي، فقال لهم بابتسامة رضا:الحديقة لنا جميعًا، وإذا حافظنا عليها معًا ستبقى جميلة لأطفالنا.

ومنذ ذلك اليوم، اتفق أهل المنطقة على الاهتمام بالحديقة بشكل جماعي، ليُدركوا أن العمل المشترك هو السبيل الحقيقي للحفاظ على البيئة وخدمة المجتمع.

موقع كربلاء الاخباري
بقلم: مهند العامري