الأخبار والنشاطات

عقارب الزمن تتراجع.. هل سحبت الشاشات الذكية البساط من الساعات التقليدية؟

عقارب الزمن تتراجع.. هل سحبت الشاشات الذكية البساط من الساعات التقليدية؟
تم النشر في 2026/11/05 11:02 54 مشاهدة

شهدت العقود الأخيرة ثورة تكنولوجية هائلة أسرعت من وتيرة نمو الأجهزة الذكية وسيطرتها على التفاصيل اليومية لحياة الإنسان، ولم تعد الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية (الموبايل) مجرد وسائل للاتصال أو الترفيه، بل أصبحت أدوات شاملة تُغني عن العديد من الأجهزة التقليدية، وكان من أبرز هذه الأدوات التأثرية، الساعة اليدوية التقليدية والساعة الجدارية، اللتان كانتا لسنوات طويلة من الأساسيات اليومية والجمالية في كل بيت ومكتب ومعصم.
يوعز أسباب التحول نحو الهواتف والأجهزة اللوحية، أصبحت الشاشة الذكية تقدم الوقت والتقويم والتنبيهات وحالة الطقس والملاحظات في واجهة واحدة، مما جعل فكرة النظر إلى أداة تُعطي الوقت فقط (مثل الساعة الجدارية أو اليدوية التقليدية) أمراً فرعياً لدى الفئات الحديثة، كما ترتبط الهواتف بشبكات الإنترنيت والأقمار الصناعية لتحديث التوقيت تلقائياً وبدقة متناهية، مع مراعاة التوقيت الصيفي/الشتوي وتغير المناطق الزمنية أثناء السفر، وهو ما تتطلب الساعات التقليدية تعديله يدوياً.

نبذة تاريخية

إن تاريخ صناعة الساعات هو رحلة بشرية مذهلة تعكس سعي الإنسان الدائم للسيطرة على الزمن وتنظيمه. لقد تطورت أدوات قياس الوقت من مراقبة الظلال والشمس إلى الساعات الذكية فائقة الدقة التي نرتديها اليوم.
في البدايات، اعتمد الإنسان على الظواهر الطبيعية، الساعات الشمسية استخدمها المصريون القدماء والبابليون لتحديد الوقت اعتماداً على حركة ظل الشمس، الساعات المائية والرملية، ظهرت في الحضارات القديمة (مثل مصر والصين واليونان) لقياس تدفق المياه أو الرمال بمعدل ثابت، مما سمح بقياس فترات زمنية بغياب الشمس (ليلاً أو في الأيام الغائمة)، استخدمت في العصور القديمة لتحديد الوقت من خلال معدل احتراق الشموع المدرجة،
اما اليوم ينقسم سوق الساعات إلى قطاعين رئيسيين، الساعات الميكانيكية الفاخرة، تحولت من مجرد أداة لضبط الوقت إلى "قطع فنية وتراثية" تعكس مهارة الصنعة اليدوية والهندسة المعقدة، وتقودها العلامات السويسرية والألمانية العريقة.
و الساعات الذكية والتكنولوجية، أجهزة كمبيوتر مصغرة تُرتدى على المعصم تدمج قياس المؤشرات الحيوية، الاتصالات، والتطبيقات اليومية إلى جانب الوقت الرقمي.

وفي هذا الموضوع اجرى موقع كربلاء الاخباري  استطلاع بهذا الشأن

الساعة إكسسوار لا يُستبدل.. والأناقة تتفوق على الوقت
تقول سارة الفتلاوي (مصممة جرافيك - ٢٢ عاماً) الساعة اليدوية قطع إكسسوار لا تُستبدل، هي تُكمل الأناقة وتضيف لمسة جمالية، تماماً كالسوار أو الخاتم، بل إنني أحياناً أرتدي ساعات كلاسيكية متوقفة عن العمل لمجرد أن مظهرها يتناسق مع ملابسي. التكنولوجيا لم تلغِ الساعة، بل حولتها من أداة زمنية إلى قطعة موضة، انحسر حضور الساعة الجدارية في التصاميم الحديثة ليصبح حضوراً استثنائياً كعنصر جمالي أو "ديكور كلاسيكي" يكتمل به المظهر العام للمكان، بدلاً من كونها أداة ذات حاجة ملحة، لم تعد الفئات الشابة تعتمد على الساعة اليدوية لمعرفة الوقت، بل بات الاعتماد كاملاً على الهاتف.
حافظت الساعات اليدوية الميكانيكية والفاخرة على قيمتها لا كأداة لمعرفة الوقت، بل كرمز للأناقة، والمكانة الاجتماعية، وروافد للهوايات والجمع الفاخر.
 
بين الطابع العسكري والحلول الذكية.. الساعة أداة عملية لا غنى عنها

من جانبه، يبين علي قاسم (عسكري في الجيش العراقي - ٣١ عاماً) يقول انا لا استغني عن الساعة اليدوية وبالاخص الالكترونية، لقربها من الساعة العسكرية و قراءة الوقت العسكرية، لكن تعتبر الساعات الذكية حلولاً وسطاً؛ حيث امتداداً للهاتف الذكي على المعصم (تتبع الصحة، الرياضة، الإشعارات)، مما قلل تماماً من الحاجة للساعة اليدوية التقليدية لدى محبي التكنولوجيا.

تغير الوظائف لا انقراضها.. تحول الساعات إلى ديكور وموضة وتكنولوجيا

 ويرى عامر جاسم (تاجر ساعات جدارية - ٥٥ عاماً)، ان مفهوم "الانقراض" هنا ليس كاملاً بل هو تغيّر في الوظيفة والسلوك، الساعة الجدارية شبه منقرضة وظيفياً، ومستمرة كرمز ديكوري أو في المؤسسات والمدارس لتحديد الأوقات العامة، الساعة اليدوية العادية تراجع استخدامها الوظيفي، وازدهر استخدامها كإكسسوار للأناقة والموضة، اما الساعة اليدوية الذكية في نمو مستمر لأنها امتداد تقني للهاتف وليست مجرد أداة لتحديد الوقت.

الهاتف الشامل.. عندما استبدل جيل الشباب الساعة التقليدية بالشاشة الذكية

 يشير علي حسين (طالب جامعي - ٢٤ عاماً)، الشاب الذي ترك الساعة التقليدية بسبب الموبايل "في مرحلة الثانوية كانت الساعة اليدوية جزءاً أساسياً من يومي، لا أخرج بدونها، لكن مع دخول الموبايل وتطوره، أصبحت أجد كل شيء في مكان واحد، التوقيت، المنبه، والتذكيرات بالنصوص والمهام. تدريجياً وجدت نفسي أنسى ارتداء الساعة، ثم أدركت أنني لا أحتاجها إطلاقاً؛ فالنظر إلى شاشة الهاتف أسرع وأشمل. بالنسبة لجيلي، الهاتف هو الساعة وهو التقويم وهو كل شيء."

الساعة الكلاسيكية "روح وفن".. لمن يقدر التاريخ والتميز لا الوقت

وعن القيمة التاريخية والجمالية، يوضح أبو أحمد الكعبي (خبير الساعات الكلاسيكية والأنتيكا - ٦٨ عاماً) "الساعة الميكانيكية القديمة ليست مجرد عقارب تدور، بل هي [روح وفن]، الموبايل صحيح أخذ الناحية الوظيفية اليومية، لكنه لم ولن يستطيع إلغاء قيمة الساعة الفاخرة والأنتيكا. زبائني اليوم ليسوا ممن يبحثون عن الوقت، بل هم عشاق الفن والهواة الذين يعرفون قيمة المحركات السويسرية واليابانية القديمة. الموبايل للجميع، أما الساعة الكلاسيكية فهي لمن يقدر التاريخ والتميز."
 
الساعات صنعة لا تموت بل تتأقلم.. تحولات الصيانة بين الذكي والتقليدي في كربلاء

 وفي قلب العتبات المقدسة، يؤكد حيدر الساعاتي (فني صيانة ساعات في شارع العباس (ع) - ٤٥ عاماً)، طبيعة عملنا تتغير مع الزمن. نعم، قلّ الإقبال على تصليح الساعات العادية اليومية مقارنة بالسنوات الماضية بسبب اعتماد الناس على الموبايل، لكن سوقنا لم ينتهِ بل تحوّل. اليوم أغلب أعمالنا تتوزع بين صيانة الساعات الذكية (تغيير شاشات وبطاريات)، وتبديل سيور وبطاريات الساعات الإكسسوارية، بالإضافة إلى الساعات الجدارية للمواكب والمؤسسات. الهواتف غيّرت طبيعة الأعطال والطلبات، لكن مهنة الساعاتي في كربلاء تبقى حية وتتأقلم مع كل جديد."

أدت الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية إلى إعادة تعريف التعامل مع الوقت؛ فلم يعد الوقت مجرد عقارب تدور على جدار أو معصم، بل أصبح منظومة كاملة لإدارة إدارة الحياة اليومية والإنتاجية.
ورغم تراجع الحضور الوظيفي للساعات التقليدية، إلا أن الساعة اليدوية ستظل تحافظ على رونقها كرمز كلاسيكي للأناقة، بينما تتلاشى الساعة الجدارية تدريجياً لصالح الشاشات التفاعلية والحلول الرقمية الحديثة.
موقع كربلاء الاخباري 
تقرير/ رائد الكعبي 

أحدث الأخبار