الأخبار والنشاطات

بين المنبر والراية.. أطفالٌ يتشربون حب الإمام الحسين (ع)

بين المنبر والراية.. أطفالٌ يتشربون حب الإمام الحسين (ع)
تم النشر في 2026/07/24 08:59 49 مشاهدة

بيداء العميري
في سنوات الطفولة المبكرة، يكتسب الأطفال القيم والمبادئ، وتترسخ في وجدانهم بطولات كربلاء بما تحمله من معاني التضحية والإيثار والعدل، لتشكّل مرجعية أخلاقية راسخة ترافقهم في مراحل حياتهم.
 ومنذ الأيام الأولى لشهر محرم الحرام، يحرص الكثير من الأطفال على مرافقة عائلاتهم إلى المجالس الحسينية، وعلى الرغم من صغر سنهم، فإن حضورهم يبدو لافتاً في المشهد الحسيني، وهم يحملون في قلوبهم حب الإمام الحسين (ع) وشغف المشاركة في إحياء شعائره.
ويحرص كثير من الأهالي على غرس الروح الحسينية في نفوس أبنائهم منذ الصغر، وتعليمهم آداب المجالس الحسينية، بوصفها المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الأطفال حب أهل البيت (ع)، وينشؤون على تعظيم الشعائر الحسينية واحترامها.
ومن هذا المنطلق، سلط موقع كربلاء الإخباري الضوء على أبرز المفاهيم التي تجسد حب الإمام الحسين (ع) في نفوس الأطفال منذ الصغر.
وكانت وقفتنا الاول مع الدكتور مصطفى الإبراهيمي قائلا؛ إن "المجالس الحسينية ليست مكاناً لإحياء الطقوس الدينية الخاصة بذكرى الإمام الحسين (ع) فحسب، وإنما هي مدارس تربوية واجتماعية تسهم في بناء شخصية الطفل.
وأضاف  أن "حضور الأطفال لهذه المجالس يعزز لديهم مفهوم التعاطف الإنساني، إذ إن استماعهم إلى بطولات كربلاء ومواقف الشجاعة والتضحية والإيثار يوقظ مشاعر التفاعل والتعاطف، ويغرس في نفوسهم القيم الأخلاقية والإنسانية".
وأوضح الإبراهيمي، أن "حضور الطفل في المجلس يسهم في بناء هويته الاجتماعية والنفسية، ويرسخ مفاهيم الصبر والثبات ورفض الظلم، لما تتضمنه واقعة الطف من دروس وعبر، الأمر الذي يعزز الصلابة النفسية لديه ويملأ قلبه بالخشوع والإيمان، مستشهداً بالرواية المأثورة عن الإمام الرضا (ع)؛ «من جلس مجلساً يُحيى فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب".

آداب المجالس الحسينية

في هذا الجانب حدثتنا الباحثة نور الحسناوي، انه "يجب عل الآباء والأمهات تعليم أطفالهم جملة من آداب المجالس، منها؛ الاستماع والإنصات قبل دخول المجلس يهمس الوالدان في أذن طفلهما: "يا ولدي، سيلقي الشيخ الآن محاضرة عن قضية الإمام الحسين (ع)، فلنستمع إليه باهتمام، من دون الانشغال بالهاتف أو الحديث مع الآخرين، لأن ذلك يشوش على المجلس. ويهدف هذا التوجيه إلى تعويد الطفل على احترام المتحدث وحسن الإصغاء.
والامر الثاني هو السكينة والوقار حيث يوجه الوالدان أبناءهم إلى تجنب الركض والصراخ وكثرة الحركة داخل المجلس، ليُدرك الطفل أن للمجالس الحسينية هيبة وقدسية تستوجب الاحترام.
النظافة والترتيب حيث يحرص الأهالي على إلباس أطفالهم الملابس السوداء النظيفة والمرتبة، مع تعليمهم المحافظة على نظافة المكان وعدم رمي أكواب الماء أو المناديل على الأرض، بما يعزز لديهم روح المسؤولية.

رأي المرجعية في حضور الأطفال المجالس الحسينية
تؤكد المرجعية الدينية على  أهمية اصطحاب الأطفال إلى المجالس الحسينية، لما لها من أثر في تهذيب سلوكهم وتعريفهم بسيرة أهل البيت (ع) منذ نعومة أظفارهم. كما تشجع على مشاركة الأطفال، وحتى الرضع منهم، في هذه المجالس بما يستطيعون، ليقدموا صورة معبرة عن ارتباط الأجيال الناشئة بالقيم الحسينية، وليؤكدوا أن رسالة كربلاء تنتقل من جيل إلى آخر، وتبقى حية في الوجدان.
وتقول أم مصطفى، إنها تحرص على حضور المجالس الحسينية برفقة بناتها، حيث يستمعن إلى المحاضرات الدينية، ولا سيما تلك التي تتناول سيرة السيدة رقية (ع) وما تعرضت له من معاناة، فتبدأ بناتها بطرح الأسئلة والتفاعل مع الأحداث، لترسخ تلك المواقف في نفوسهن مبادئ الإمام الحسين (ع) وقيمه.
أما أبو أيسر، وهو من أهالي مدينة كربلاء المقدسة، فيقول: "اعتدنا في شهر محرم أن نشتري أنا وأولادي الأربعة الملابس السوداء، ثم أصطحبهم إلى مجالس أقاربنا وأرحامنا، ليتعلموا حب أهل البيت (ع). وعندما يبدأ الحديث عن واقعة الطف، يبادر ابني يوسف بالسؤال: من كان مع الإمام الحسين (ع)؟ وكم كان عمر الطفل الرضيع عبد الله؟ هذه الأسئلة تؤكد أن المجالس الحسينية تجعل أبناءنا امتداداً للقضية الحسينية وتمنحهم المعرفة من مصادرها الصحيحة."
 حيث أصبحت القضية الحسينية جزءاً أصيلًا من نمط الحياة في مدينة كربلاء المقدسة، حيث تتجسد قيم الكرامة والعطاء والإيثار في خدمة الإمام الحسين (ع). وتبقى المجالس الحسينية منبراً لتربية الأجيال على المبادئ والقيم الإنسانية والإسلامية، لتستمر رسالة كربلاء خالدة في القلوب، تنتقل من الآباء إلى الأبناء جيلاً بعد جيل.
موقع كربلاء الإخباري