الأخبار والنشاطات

كربلاء تكسر نمطية الإدارة التقليدية: معادلة "الميدان والأتمتة" تقود ثورة عمرانية وخدمية استثنائية

كربلاء تكسر نمطية الإدارة التقليدية: معادلة
تم النشر في 2026/08/24 12:45 77 مشاهدة

تحولت محافظة كربلاء المقدسة إلى مسرح لنهضة عمرانية وتقنية شاملة، متبعة نموذجاً إدارياً جديداً يمزج بين "القبضة الميدانية" و"الحوكمة الرقمية"، هذا التغيير الإداري الشامل، الذي يقوده محافظ كربلاء المقدسة  المهندس نصيف جاسم الخطابي، نجح في تفكيك الروتين البيروقراطي وتحويل المحافظة التي تحتضن ملايين الزائرين إلى مدينة ذكية لإدارة الأزمات والتنمية المستدامة.

يرتكز منهج العمل التنفيذي في كربلاء على المغادرة التدريجية للعمل المكتبي لصالح المتابعة الميدانية المستمرة (الليلية والنهارية)؛ تضمن هذه الجولات الوقوف المباشر على نسب إنجاز مشاريع البنية التحتية والمجسرات وتأهيل الطرق، مما يقلل من البيروقراطية ويحسم المعوقات الفنية في موقع العمل.

التحول الرقمي وأتمتة العمل الإداري، تحديث المنظومة الخدمية ورصد الشكاوى، آزرت  الحركة الميدانية مع خطوات متقدمة نحو إدخال الأنظمة الإلكترونية في متابعة المشاريع ورصد ملاحظات المواطنين.
وتهدف هذه الأنظمة إلى تسريع وتيرة العمل وتقليل زمن الاستجابة للبلاغات المتعلقة بالخدمات الأساسية (الماء، الكهرباء، والبلدية).

 إدارة التجمعات والزيارات المليونية تقنياً

أثرت أتمتة البيانات والربط التقني بين التشكيلات الخدمية والأمنية والعتبات المقدسة في رفع كفاءة تفويج الزائرين وتنسيق حركة النقل، وإدارة الأزمات أثناء الذروة في الزيارات الدينية المليونية.
 حيث يُظهر التكامل بين التواجد الميداني المستمر للمحافظ وبين التوجه نحو تقنيات التحول الرقمي أن كربلاء المقدسة تسير وفق رؤية تنموية واضحة، لا تقتصر فقط على معالجة المشكلات اليومية، بل تتعداها لبناء منظومة خدمة مستدامة تلبي تطلعات أبناء المحافظة والزائرين على حد سواء.
وعن هذا التحول، يؤكد "د.توفيق الحبالي" رئيس قسم الإعلام و الاتصال الحكومي ، المتابعة المباشرة واليومية من قبل محافظ كربلاء المقدسة كانت السبب الأساسي في حسم التعارضات وتجاوز الروتين الإداري، مما أدى إلى رفع وتيرة الإنجاز في عدد من المشاريع الاستراتيجية التي كانت متوقفة أو تسير ببطء. وفي مقدمة هذه المشاريع تأهيل وتوسعة المداخل الرئيسية للمحافظة (خاصة محور كربلاء - بغداد ومحور كربلاء - النجف)، ومشاريع الأنفاق والمجسرات لتسهيل الحركة المرورية، بالإضافة إلى حزم مشاريع البنية التحتية المتكاملة (ماء، مجاري، وتبليط) في الأحياء السكنية كأحياء الحر والسلام والتحدي. هذه الجولات الميدانية ألزمت الشركات المنفذة بالسقوف الزمنية والمواصفات الفنية المعتمدة دون أي تهاون."
واوضح، ان "محافظة كربلاء المقدسة، منذ عام 2019 وليومنا هذا، تشهد قفزة عمرانية كبيرة جداً، جاءت هذه القفزة الإعمارية التي يشهد لها القاصي والداني من داخل العراق وخارجه أيضاً، نتيجة المتابعة المستمرة من قبل  محافظ كربلاء المقدسة الدكتور المهندس نصيف جاسم الخطابي.
و قبل 2019 مشاريع متوقفة، و مشاريع تتراوح في محلها بدون الاستفادة من خدماتها من قبل المواطنين والزائرين لمحافظة كربلاء. وسرّع محافظ كربلاء من تقليل الروتين الإداري المقيت الذي كان يعرقل هذه المشاريع.
ونشاهد خير مثال هو شارع (حيدر الكرار)، الذي يسمى شارع الحسين، الذي كان متوقفاً منذ عام 2013 حتى عام 2019، ونشاهد الآن قد أصبح محط حركة إقتصادية كبيرة من كثير من أصحاب المحلات والمولات والماركات وغيرها الكثير من الأعمال التجارية والإقتصادية.
كذلك مداخل المحافظة التي الآن نشاهدها ويشاهدها الزائر الكريم عندما يدخل إلى محافظة، والتي ساهمت بتخفيف الزخم لزيارات المليونية الكبيرة من خلال هذه الشوارع الرئيسية أو هذه المداخل الرئيسية. فضلاً عن ذلك المجسرات الكهربائية التي دخلت الخدمة خلال الزيارة الأربعينية الماضية.
وهذا كله يدل على تقليل الروتين الإداري المقيت الذي كان يسبب في تأخير هذه المشاريع، عندما نتحدث عن جميع المشاريع، نجد أن التدخل الإداري من قبل محافظ كربلاء المقدسة وتقليل الروتين الإداري هو النقطة الأساسية والمحورية لحل هذه المشاكل والمعوقات التي واجهت مشاريع الماء، الصحة، المجاري، الكهرباء، الطرق، البلدية، وغيرها الكثير من المشاريع الآن تشهد نهضة إعمارية واسعة في كربلاء المقدسة.
و بخصوص الأتمتة و التحول التقني والتكنولوجي والرقمي، حيث أصبح العالم كله الآن يتعامل من خلال الأتمتة الرقمية. وما نشاهده الآن من المباشرة من قسم دعم القرار في محافظة كربلاء المقدسة وتوجيه محافظ كربلاء المقدسة بتأسيسه، وكذلك من خلال تطبيق (كربلاء الذكية) الذي أسس بشكل واضح لاستقبال شكاوى المواطنين ومقترحاتهم من خلال الفيديو ومن خلال الصورة.
وكذلك التطبيق الأخير الذي طبق منذ سنتين في كربلاء، تطبيق (زائر الإمام الحسين)، الذي أصبح دليلاً إرشادياً واضحاً. وهناك كثير من المشاريع الرقمية التي نشاهدها داخل تربية كربلاء، ونشاهدها في البلدية والبلديات والماء والمجاري، كل هذه المشاريع الرقمية ساهمت بشكل واضح في تقليل هذه العقبات."

ويكشف د. أحمد مأمور، رئيس قسم تكنولوجيا دعم القرار في المحافظة، منذ فترة سبقت انطلاق مشاريع الأتمتة العامة في المحافظات، قطعنا شوطاً مهماً في العمل بالتقنيات والتطبيقات الذكية؛ حيث يبرز تطبيق (كربلاء الذكية) كمنظومة متكاملة تأخذ على عاتقها استقبال بلاغات المواطنين وإيصالها مباشر للجهات المسؤولين، مع إتاحة خاصية المتابعة اللحظية للمواطن لمعرفة مسار الشكوى ومراحل معالجتها.
و اشار مأمور الى، ان المنظومة تربط حالياً نحو (53) مؤسسة وخدمية داخل المحافظة (من بينها البلدية، والمجاري، والماء، والكهرباء). وقد أوقفنا مؤخراً النسخة التجريبية لإطلاق النسخة المحدثة التي تتضمن خدمات إضافية؛ كحجز المواعيد المسبقة لمراجعة الدوائر الحكومية والتدقيق المالي.
حيث تحوّل أسلوب العمل من الآلية الورقية والاتصالات التقليدية إلى الأنظمة الرقمية وأتمتة البيانات أحدث نقلة نوعية في كفاءة الاستجابة الخدمية. اليوم، يتم استقبال بلاغات المواطنين وشكاوى قطاعات الماء والكهرباء والبلدية عبر منصة رقمية موحدة وتطبيقات مخصصة؛ إذ تُحول الشكوى فوراً وبشكل مؤتمت إلى الفرق الميدانية القريبة من موقع الخلل مع تحديد الإحداثيات بدقة. هذا النظام مكّن الإدارة من قياس 'زمن الاستجابة' لكل دائرة خدمة، ومتابعة حالة البلاغ بدءاً من لحظة وروده وحتى إغلاقه بعد المعالجة، مما قلل وقت الاستجابة من أيام إلى ساعات معدودة، وقضى تماماً على ضياع المراجعات أو إهمال الشكاوى."
واضاف، ان المنظومة تعتمد على ثلاثة معايير دقيقة لتقييم أداء الدوائر الخدمية، تقييم المواطن المباشر، عبر نظام التقييم (من 5 نجوم) للخدمة المقدمة، نسبة الإنجاز: قياس إجمالي الطلبات المنجزة مقارنة بالطلبات المقدمة، سرعة الاستجابة قياس الزمن المستغرق لإغلاق البلاغ؛ حيث تُنجَز بعض البلاغات في اليوم نفسه بينما يتطلب بعضها الآخر وقتاً أطول وفقاً لطبيعة الصيانة، وهو ما يحدد الوزن التقييمي لكل مؤسسة."

ويرى الحاج حميد البهادلي احد سكنة منطقة حي الحسين، ​"الفارق واضح جداً وملموس في الزيارات الأخيرة؛ في السنوات الماضية كانت عقدة الحركة تتلخص في القطوعات الأمنية المبكرة والاختناقات المرورية التي تعزل الأحياء وتشل حركة الزائرين. اليوم، وبفضل فتح المجسرات والأنفاق الجديدة والتنسيق التقني العالي بين غرفة العمليات والعتبات المقدسة، أصبحت انسيابية المرور أفضل بكثير. فتح محاور حركة خاصة بالزائرين وأخرى للآليات الخدمية والنقل الجماعي قلل وقت التنقل بشكل كبير، وجعل عملية التفويج تجري بسهولة ودون التسبب بشلل في وسط المدينة أو أحياء السكن."

وفي سياق متصل بين أبو محمد - أحد سكنة الأحياء المخدومة مؤخراً، ​"بصراحة، الفرق الملموس اليوم ليس فقط في فتح باب التواصل، بل في سرعة المتابعة. في السابق، كانت الشكوى الخدمية تستغرق أسابيع بين كتاب رسمي وآخر، أما اليوم فالوضع اختلف؛ عندما قدمنا ملاحظة تخص انسداد شبكة الأمطار وتأخر التنظيف في حيّنا عبر المنصة الإلكترونية، لم يتطلب الأمر سوى ساعات قليلة حتى تتواجد الكوادر الخدمية لمديرية مجاري كربلاء المقدسة، في الموقع لإصلاح الخلل. هذا التجاوب المباشر، سواء عبر المنصات الرقمية أو خلال الجولات الميدانية للمحافظ والكوادر الهندسية، يمنحنا كمواطنين شعوراً حقيقياً بأن صوتنا مسموع، وأن هناك حرصاً على تقديم الخدمة بدقة وسرعة."
موقع كربلاء الاخباري 
تحقيق/ رائد الكعبي