الأخبار والنشاطات

من وجع زينب بنت علي تُروى حكاية كربلاء

من وجع زينب بنت علي تُروى حكاية كربلاء
تم النشر في 2026/06/26 08:19 120 مشاهدة

لم تكنْ كربلاء مجرد أرض شهدتْ معركة، بل صارت ذاكرة حية للألمِ والحقِ والخلود. وإذا كان الدم قد خط ملحمة الطف، فإن الوجع هو الذي حملها إلى العالم، وذاك الوجع كان وجع زينب.
في اليوم الذي غابت فيه الشمس عن أجساد الشهداء، لم تنته الحكاية، بل بدأت مرحلة أخرى أشد قسوة؛ مرحلة حمل الرسالة وسط الركام والنار والدموع. وقفت زينب بين الأجساد المضرجة بالدم، أمام مصرع أخيها الحسين بن علي وأهل بيتها وأصحابه، لتجد نفسها أمام امتحان يفوق الوصف؛ أن تحمل كربلاء بكل ما فيها وترحل.
لم ترحل زينب عن كربلاء فارغة اليدين، بل حملت معها كل شيء؛ صرخة الأطفال، عطش الخيام، رائحة التراب الممتزج بالدم، وأنين الثكالى، وصوت الحسين وهو ينادي للحق في آخر لحظاته. حملت الفاجعة في قلبها، لكنها حملت معها أيضا الكلمة التي ستمنع الطف من أن يدفن مع الشهداء.
من وجعها ولد الصوت الذي كسر صمت الخوف. في الكوفة ثم في دمشق، لم تكن زينب أسيرة منهزمة، بل كانت صوت كربلاء الناطق، ولسان الدم الذي فضح الظلم وكشف الحقيقة. بخطابها وثباتها، حولت الأسر إلى منبر، والوجع إلى موقف، والدمعة إلى وعي لا ينطفئ.
لولا زينب، لبقيت كربلاء مأساة يرويها شهودها القلائل، لكن زينب جعلتها قضية خالدة تتناقلها الأجيال. لم تسمح أن تختزل الفاجعة في مشهد قتل، بل حفظت معناها الأكبر: أن الدم حين يراق في سبيل الحق لا يموت.
لهذا، كلما ذكرت كربلاء، حضرت زينب. وكلما استعيدت مأساة الطف، كان وجعها حاضرا في الذاكرة والضمير. فهي لم تكن شاهدة على المأساة فحسب، بل كانت حارسة رسالتها.
هكذا تروى حكاية كربلاء… لا من الدم وحده، بل من وجع زينب أيضا؛ ذلك الوجع الذي لم يكسره الأسر، ولم تطفئه المصائب، بل جعله صوتا خالدا يردد عبر الزمن أن كربلاء لم تنته عند عاشوراء، بل بدأت منه.
موقع كربلاء الاخباري 
بقلم/ فاطمة صالح 

أحدث الأخبار