مهما بلغ شأن الإنسان من المنزلة والرفعة والعقل الراجح، فإنّه بأمسّ الحاجة إلى المؤازرة والشدّ على يده ليُكمل طريقه، وإذا كان صاحب مهمّة كبيرة وذا تأثير واسع في مجتمع كامل، فسيكون بحاجة إلى رفيق ووزير يسانده في مهمّته العظيمة.
كانت السيّدة خديجة (عليها السلام) السندَ والروحَ الطيّبة التي طالما استمدّ منها رسولُ الرحمة (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قوّتَه؛ كانت دافئةً، صبورةً، حكيمةً، ذاتَ بصيرةٍ نافذة. أحسّت بقلبها المؤمن بأنّ زوجها قد أُوكل إليه أمرٌ عظيم، فآمنت بيقينها وساندته بحبّها ومالها وبكلّ ما أوتيت من قوّة.
خديجة، المرأة الرشيدة ذات الحسب والنسب، تنازلت عن ملذّات الدنيا وتبرّعت بكلّ ثرواتها، وتبعت يقينها المنبثق من شخصيّتها وروحها السامية التي تَخَصَّلت بالصفات الحميدة. سيّدةُ الحجاز المعطاءة، الباذلة ما تملك لإنقاذ البشريّة من الظلام والظلم اللذين كانا يلفّانهم.
كانت خديجة (عليها السلام) روحًا ساميةً في طريق الرسالة المحمّدية، ساندت رسول الإنسانيّة (صلّى الله عليه وآله وسلّم) مع أوّل نَفَسٍ محمّدي، وشدّت على يديه قائلةً:
«يا محمّد، سأكون معك، قد آمنتُ بما نزل، وأنا معك إلى نهاية الطريق».
فقد أبصرت خديجة (عليها السلام) طريق الحقّ، ورأت النور ينبثق من زوجها المرسل، وتبعته بلا وجلٍ، راسخةَ العقيدة، سائرةً في طريق البذل والعطاء، ناظرةً إلى غاية السعادة غير المتناهية، وبالنور المحمّدي الذي شمل كلّ الأرض.
فكان مالها سلاحًا بيد الرسول يعتق به الرقيق، ويقضي ديون الغارمين، ويساعد الفقراء والمحتاجين في شراء المؤونة في شِعب أبي طالب.
كان حبّ خديجة (عليها السلام) لرسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) حبَّ مؤازرةٍ ويقينٍ وإيمان، موجَّهًا نحو غايةٍ غير متناهية لسعادةٍ أبديّة.
دُفنت خديجة (عليها السلام)، ولم تُدفن مآثرُها؛ فكانت بحقّ أمَّ المؤمنين، والطاهرة، والصدّيقة، وسيّدةَ نساء قريش، وسيّدةَ نساء زمانها.
موقع كربلاء الاخباري
بقلم: فاطمة صالح