في أوائل خمسينيات القرن الماضي، كانت كربلاء المقدسة تستيقظ كل صباح على وقع خطوات التجار في أسواقها القديمة؛ سوق العباس وباب الخان، وبين الأزقة التي تفوح منها رائحة التمر والتوابل والأقمشة القادمة من البصرة وبغداد والهند، آنذاك، كانت التجارة تدار بالفطرة، وتحكمها الثقة والكلمة، إلا أن المدينة كانت تكبر، وحاجتها إلى تنظيمٍ يحفظ حقوق التجّار ويصون اسم كربلاء الاقتصادي باتت أكثر إلحاحًا.
وفي هذا السياق، التقى مراسل موقع كربلاء الإخباري بالحاج نبيل سلمان الأنباري، الرئيس السابق لغرفة تجارة كربلاء، للحديث عن تاريخ إنشاء أول غرفة تجارية في المحافظة، وأسماء أبرز المؤسسين الذين وقفوا وراء هذا المشروع الاقتصادي المهم.
وقال الأنباري، إن مدينة كربلاء شهدت في تلك الفترة اجتماع عدد من وجهاء السوق والتجار البارزين تحت سقفٍ واحد، لم يجمعهم السعي للربح فحسب، بل هاجس أن يكون لكربلاء صوت رسمي يمثلها في خارطة التجارة العراقية. وأضاف أن المجتمعين تداولوا هموم الاستيراد، وتنظيم الأسواق، وحماية التاجر الصغير قبل الكبير، حتى تبلورت الفكرة بتأسيس أول غرفة تجارة في كربلاء المقدسة.
وأوضح الأنباري، أن تاريخ تأسيس الغرفة يعود إلى عام 1952 ميلاديًا، مبينًا أن هذا التاريخ لم يكن رقمًا عابرًا في ذاكرة المدينة، بل شكل محطة مفصلية انتقلت فيها التجارة من الاجتهاد الفردي إلى العمل المؤسسي. ومنذ ذلك الإعلان، أصبحت غرفة تجارة كربلاء شاهدًا على مرحلة جديدة جمعت بين قدسية المكان وحيوية السوق، وبين التاريخ المتوارث والطموح الاقتصادي للمستقبل.
وبين الأنباري أن أعضاء أول مجلس إدارة لغرفة تجارة كربلاء كانوا من أبرز تجار المدينة آنذاك، حيث كان السيد مهدي السيد صاحب الهندي أول رئيس للغرفة، فيما تولى الحاج سهيل النجم الزكم منصب الرئيس الثاني، وكان الحاج سعد الحاج قندي عبيد سكرتيرًا للغرفة.
أما أعضاء الغرفة، فضمّوا كلًا من:
الحاج ناصر حسون الدوركي، الحاج شاكر محمود الصراف، المحامي حمزة حسين بحر، الحاج إبراهيم محمد الشيخ علي، الحاج عباس محمد علي الوكيل، الحاج عباس حمادي الدندح، السيد محسن السيد قسم الشامي، والحاج أحمد القنبر.
أما اليوم، فإن غرفة تجارة كربلاء باتت تحظى بمكانةٍ كبيرة على مستوى العراق عمومًا ومحافظة كربلاء خصوصًا، إذ تؤدي دورًا محوريًا في تنظيم الحركة التجارية، وتمثيل القطاع الخاص، ودعم التجار وأصحاب المشاريع، فضلًا عن مساهمتها الفاعلة في تنشيط الاستثمار وتعزيز البيئة الاقتصادية في المحافظة.
وقد أصبحت الغرفة حلقة وصل مهمة بين التجار والمؤسسات الحكومية، ومنبرًا للدفاع عن مصالحهم، ورافدًا أساسيًا في دعم عجلة التنمية الاقتصادية، بما ينسجم مع مكانة كربلاء الدينية والتجارية وتاريخها العريق في الأسواق والأعمال
ويذكر أن غرفة تجارة كربلاء كانت السابعة من حيث التأسيس على مستوى العراق، ما يعكس مكانة المدينة الاقتصادية ودورها المبكر في تنظيم الحركة التجارية.
موقع كربلاء الإخباري
تحقيق: مهند العامري


