الأخبار والنشاطات

ثقافة الورود في المجتمع العراقي.. قراءة ثقافية يقدّمها موقع كربلاء الإخباري

ثقافة الورود في المجتمع العراقي.. قراءة ثقافية يقدّمها موقع كربلاء الإخباري
تم النشر في 2026/02/12 10:35 87 مشاهدة

تُعدّ الورود من الرموز الجمالية والإنسانية التي رافقت حياة الإنسان منذ القدم، فهي تعبير عن المشاعر الراقية كالفرح والحب والاحترام والحزن. وفي المجتمع العراقي، تمتلك الورود حضوراً خاصاً يرتبط بالعادات الاجتماعية والتراث الثقافي والديني، مما جعلها جزءاً من الممارسات اليومية والطقوس المختلفة.

الورود في التراث العراقي القديم

عرف العراقيون زراعة الورود منذ العصور السومرية والبابلية، حيث اهتموا بالحدائق والنباتات العطرية، واستخدموا الأزهار في الطقوس الدينية والزينة الملكية. وتشير النقوش والكتابات القديمة إلى أن الزهور كانت ترمز إلى الخصوبة والحياة والجمال، وكانت تُزرع في حدائق المعابد والقصور.

 الورود في المناسبات الاجتماعية

تلعب الورود دوراً مهماً في حياة العراقيين الاجتماعية، إذ تُستخدم في حفلات الزواج والخِطبة للتعبير عن الفرح والمحبة.
التهاني بالمناسبات السعيدة مثل النجاح والتخرج والولادة والزيارات العائلية كنوع من الاحترام والتقدير وتقديمها للأصدقاء أو المرضى كرسالة دعم ومواساة.
كما تختلف ألوان الورود ودلالاتها، فالأحمر يرمز للحب، والأبيض للنقاء، والأصفر للبهجة، والزهري للمودة والودّ.

 الورود في المناسبات الدينية والوطنية

تُستخدم الورود في العديد من المناسبات الدينية مثل تزيين العتبات المقدسة والمساجد في الأعياد والمناسبات الدينية.
وضع الورود على قبور الشهداء والأئمة تعبيراً عن الوفاء والاحترام وقديمها خلال الاحتفالات الوطنية والفعاليات الرسمية كرمز للسلام والمحبة.

 الورود في الأدب والفن العراقي

حظيت الورود بمكانة بارزة في الشعر والأدب العراقي، حيث شبّه الشعراء جمال الحبيبة بالورد، واستُخدمت الورود رمزاً للحياة والأمل رغم المعاناة. كما ظهرت في الأغاني الشعبية واللوحات الفنية لتعكس ارتباط الإنسان العراقي بالطبيعة وجمالها.

 زراعة الورود في العراق

تنتشر مشاتل الورود في عدة محافظات عراقية، ولا سيما في بغداد وكربلاء والنجف وبابل وديالى. وتُزرع أنواع متعددة مثل:
الورد الجوري و الورد الدمشقي والقرنفل والياسمين والنرجس والزنبق
وتُعدّ هذه الزراعة مصدراً للرزق للكثير من العائلات، فضلاً عن دورها في تحسين البيئة والمظهر الحضري.

البعد النفسي والاجتماعي للورود

للورود أثر نفسي إيجابي على الإنسان العراقي، إذ تبعث الطمأنينة وتخفف من الضغوط النفسية التي مر بها المجتمع بسبب الحروب والأزمات. فأصبحت الورود رمزاً للأمل والحياة المتجددة، ورسالة بأن الجمال يمكن أن يستمر رغم الصعوبات.

واخيراً، تمثل ثقافة الورود في المجتمع العراقي مزيجاً من التراث والحاضر، فهي ليست مجرد نباتات للزينة، بل وسيلة للتعبير الإنساني، ورمز للسلام والحب والتسامح. وتبقى الورود شاهداً على الذوق العراقي الأصيل وارتباطه العميق بالطبيعة والجمال، مهما تغيّرت الظروف.
موقع كربلاء الاخباري
 تقرير / فاطمة صالح